عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
14
الذيل على طبقات الحنابلة
سمعت أبا محمد فضائل بن محمد بن علي بن سرور المقدسي ، قال : سمعتهم يتحدثون بمصر : أن الحافظ كان قد دخل على الملك العادل ، فلما رآه قام له ، فلما كان في اليوم الثاني من دخوله عليه ، إذ الأمراء قد جاءوا إلى الحافظ إلى مصر ، فقالوا : آمنا بكرامتك يا حافظ ، وذكروا أن العادل قال : ما خفت من أحد ، ما خفت من هذا ، فقلنا : أيها الملك ، هذا رجل فقيه ، إيش خفت من هذا ؟ قال : لما دخل ما خيل إلي إلا أنه سبع يريد أن يأكلني ، فقلنا : هذه كرامة الحافظ . قال : وشاهدت بخط الحافظ ، يذكر أنه بلغه عن العادل ذلك . قال : وما أعرف أحداً من أهل السنة رأى الحافظ إلا أحبه حباً شديداً ، ومدحه مدحاً كثيراً . سمعت أبا الثناء محمود بن سلامة الحراني بأصبهان ، قال : كان الحافظ بأصبهان ، يصطف الناس في السوق ، فينظرون إليه . وسمعته يقول : لو أقام الحافظ بأصبهان مدة وأراد أن يملكها ، لملكها - يعني من حبهم له - ورغبتهم فيه ، ولما وصل إلى مصر أخيراً كنا بها ، فكان إذ خرج يوم الجمعة إلى الجامع ، لا نقدر نمشي معه من كثرة الخلق يتبركون به ، ويجتمعون حوله . قال : وكان رحمه الله ، ليس بالأبيض الأمهق ، بل يميل إلى السمرة ، حسن الشعر ، كثّ اللحية ، واسع الجبين ، عظيم الخلق ، تام القامة ، كأن النور يخرج من وجهه ، فكان قد ضعف بصره من كثرة البكاء ، والنسخ والمطالعة . وكان حسن الخلق ، رأيته وقد ضاق صدر بعض أصحابه في مجلسه ، وغضب ، فجاء إلى بيته وترضاه ، وطيب قلبه . وكنا يوماً عنده نكتب الحديث ونحن جماعة أحداث ، فضحكنا من شيء وطال الضحك فرأيته يتبسم معنا ولا يحرد علينا . وكان سخياً جوادً كريماً لا يذَخِر ديناراً ولا درهماً . ومهما حصل له أخرجه . ولقد سمعت عنه أنه كان